ابن الأثير

161

الكامل في التاريخ

فصعد إليه ، فتناظرا طويلا ، ثمّ خرجا ، فجاء ابن طاهر إلى المستعين فأخبره أنّه بذل له خمسين ألف دينار ، ويقطع عليه ثلاثين ألف دينار ، وعلى أن يكون مقامه بالمدينة ، يتردّد منها إلى مكّة ، ويخلع نفسه من الخلافة ، وأن يعطى بغا ولاية الحجاز جميعه ، ويولّى وصيف الجبل وما والاه ، ويكون ثلث ما يجبى من المال لمحمّد بن عبد اللَّه وجند بغداذ ، والثلثان للموالي والأتراك ، فامتنع المستعين من الإجابة إلى الخلع ، وظنّ أنّ وصيفا وبغا معه يكاشفانه [ 1 ] ، فقال : النطع والسيف ، فقال له ابن طاهر : أمّا أنا فأقعد ، ولا بدّ لك من خلعها طائعا أو مكرها [ 2 ] ! فأجاب إلى الخلع . وكان سبب إجابته إلى الخلع أنّ محمّدا وبغا ووصيفا لمّا ناظروه في الخلع أغلظ عليهم « 1 » فقال وصيف : أنت أمرتنا بقتل باغر « 2 » ، فصرنا إلى ما نحن فيه ، وأنت أمرتنا بقتل أتامش ، وقلت إنّ محمّدا ليس بناصح ؛ وما زالوا يفزّعونه ؛ وقال محمّد : وقد قلت لي إن أمرنا لا يصلح إلّا باستراحتنا من هذين الاثنين ، فلمّا رأى ذلك أذعن بالخلع « 3 » ، وكتب بما أراد لنفسه من الشروط ، وذلك لإحدى عشرة خلت من ذي الحجّة ، وجمع محمّد الفقهاء والقضاة ، وأدخلهم على المستعين ، وأشهدهم عليه أنّه قد صيّر أمره إلى محمّد ابن عبد اللَّه ، ثمّ أخذ منه جوهر الخلافة . وبعث ابن طاهر إلى قوّاده ليوافوه ، ومع كلّ قائد عشرة نفر من وجوه أصحابه ، فأتوه [ 3 ] فمنّاهم ، وقال لهم : ما أردت بما فعلت إلّا صلاحكم وحقن

--> [ 1 ] يكاشفاه . [ 2 ] مكروها . [ 3 ] فأتوهم . 11 * 7 ( 1 ) . لهم . P . C ( 2 ) . باغز . P . C ( 3 ) . بالصلح . A